أحمد زكي صفوت

385

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وصهره « 1 » ، فقطعت رحمه ، وقبّحت محاسنه ، وألّبت عليه الناس ، وبطينت وظهرت حتى ضربت إليه آباط « 2 » الإبل ، وشهر عليه السلاح في حرم الرسول ، فقتل معك في المحلّة وأنت تسمع في داره الهائعة « 3 » ، لا تؤدّى عن نفسك في أمره بقول ، ولا فعل برّ « 4 » ، وأقسم قسما صادقا : لو قمت في أمره مقاما واحدا تنهنه « 5 » الناس عنه ، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا ، ولمحا ذلك عنك ما كانوا يعرفونك « 6 » به من المجانية لعثمان والبغى عليه ، وأخرى أنت بها عند أولياء ابن عفان ظنين : إيواؤك قتلة عثمان ، فهم بطانتك وعضدك وأنصارك ، وقد بلغني أنك تنتفى من دمه ، فإن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته نقتلهم به ، ثم نحن أسرع الناس إليك ، وإلّا فليس لك ولأصحابك عندنا إلا السيف ، والذي نفس معاوية بيده : لأطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبر والبحر حتى نقتلهم ، أو تلحق أرواحنا باللّه » . ( العقد الفريد 2 : 233 ، وصبح الأعشى 1 : 228 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 407 ) 424 - رد علىّ على معاوية فكتب إليه على : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد : فإن أخا خولان قدم علىّ بكتاب منك تذكر فيه محمدا صلى اللّه عليه وآله ، وما أنعم اللّه به عليه من الهدى والوحي ، فالحمد للّه الذي صدقه الوعد ، وأبّده

--> ( 1 ) أي ومصاهرته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد تزوج ابنتي الرسول رقية وأم كلثوم . ( 2 ) آباط جمع إبط كحمل وتكسر الباء : وهو باطن المنكب ، أي حتى سار الثوار إليه . ( 3 ) الهائعة : الصوت تفزع منه . ( 4 ) في ابن أبي الحديد « لا ترد الظن والتهمة عن نفسك بقول ولا عمل » . ( 5 ) تنهنه : تكف ، وما عدل بك : أي ما سوى بك . ( 6 ) هكذا في الأصول ، والمعنى عليه صحيح ، وربما كان « يقرفونك به » أي يتهمونك به وبابه ضرب ، والظنين : المتهم .